الشيخ محمد باقر الإيرواني
144
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ولتوضيح ذلك نذكر نقطتين : أ - ما ذا يقصد من قولنا : الأصل يقتضي عدم الحجّية ؟ ب - ما الدليل على أن الأصل يقتضي عدم الحجّية ؟ وفي بيان النقطة الأولى ذكر قدّس سرّه ان المقصود من قولنا الأصل يقتضي عدم الحجّية هو ان الموقف الذي نتخذه لو كنا نقطع بعدم حجّية الخبر مثلا يلزم اتخاذه عند الشك في حجّيته أيضا ، فاحتمال الحجّية يساوي في مقام العمل القطع بعدمها من حيث وحدة الموقف . وفي مقام توضيح النقطة الثانية - وهو بنفسه توضيح أكثر للنقطة الأولى - ذكر المثال التالي : لو كان بأيدينا خبر يدل على أن الدعاء عند رؤية الهلال واجب ، وكنا نشك في أصل حجّية الخبر فالمواقف التي نأخذ بها عند فرض عدم وجود الخبر المذكور لا تخلو من أحد أمور أربعة : 1 - التمسك بالبراءة العقلية - وهي ما تسمى بقاعدة قبح العقاب بلا بيان - بناء على رأي المشهور أو التمسك بالاحتياط العقلي على مختارنا من منجّزية الاحتمال . 2 - التمسك بالبراءة الشرعية اي بمثل حديث « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » « 1 » . 3 - التمسك بالاستصحاب بتقريب ان الدعاء لم يكن واجبا قبل بزوغ الهلال فإذا بزغ وشك في وجوبه استصحب عدم الوجوب الثابت سابقا . 4 - التمسك باطلاق الدليل الاجتهادي لو كان ، فمثلا لو فرض دلالة آية
--> ( 1 ) والتمسك بالبراءة الشرعية لا اختلاف فيه بين المشهور والسيد الشهيد وانما اختلافهما فقط في حكم العقل بالبراءة أو الاحتياط عند احتمال التكليف .